عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كانت الرؤية ممكنةً ، وقد تحدث الناس بها ، [ ولم يُسمع ] ( 1 ) من يثبت الهلال بشهادته أني رأيت الهلال ، أو شهد عدل واحدٌ بالرؤية ، وقلنا : لا يثبت الهلال بالواحد ، أو لهج برؤية الهلال صِبْيةٌ ، أو فَسقة ، وغلب على الظن صدقُهم ، فهذا يوم شك . وإن كان في محل الهلال قِطعُ سحاب ، فكان من الممكن أن يُرى ، وأن يَخْفى ، ولكن لم يتحدث أحد بالرؤية ، فقد قال شيخي : اليومُ يومُ شك ، ولم يشترط في تصوير الشك التحدثَ بالرؤية . وقال غيره : شرط تصوير الشك التحدثُ بالرؤية . ولا يبعد عندي أن يُفصَّل الأمرُ في ذلك ، فيقال : إن كانت الواقعة في بلدة يشتغل أهلها بطلب الهلال ، فإذا لم يتحدثوا به ، فالوجه أن يكون الغدُ يوم شك . وفيه احتمالٌ على حال . وإن كان الإنسان في سفر وجرى ما صوره شيخي ، ولم يبعد أن يكون رأى أهلُ القرى الهلال ، فيحتمل أن يكون الغدُ يومَ شك . هذا في التصوير ، والغرض وراء ذلك . 2300 - فإذا نوى [ الرجل في الليلة [ التي ] ( 2 ) لم يثبت فيها رؤية الهلال أن يصوم غداً ، فهذا يتصور ] ( 3 ) على أوجه : فإن لم يكن معه مستند يثير ظناً ، [ وردّدَ ] ( 4 ) النية مع ذلك ، وقال : إن كان الغدُ من رمضان ، نويت صومَه ، فإذا اتفق كونُه من رمضان ، وشهدت عليه البينة ، فلا يقع صومُه عن رمضان ؛ [ لأنه لم ] ( 5 ) يجزم النية ، ولم تستند نيتُه إلى أصلٍ ، فلم يحصل له العبادة ، مع حقيقة التردد في القصد . ولو جزم النية وعقدها ، ونوى أن يصوم غداً من رمضان ، ولم تستند نيتُه

--> ( 1 ) في الأصل : وسمع . ( 2 ) كلمة ( التي ) زيادة من المحقق ، رعاية للسياق ؛ حيث سقطت من ( ط ) والعبارة كلها ساقطة من الأصل ، كما يظهر من المعقفين . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ط ) : حيث سقط من الأصل . ( 4 ) في الأصل : وردّدت . ( 5 ) الأصل : فإنه لا .